ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

64

معاني القرآن وإعرابه

قائماً ، فإذا زال عن القيام فليس بزيدٍ ، وإنما تقول ذاك لِلذي يعرف زيداً : هذا زيدٌ قَائِماً فيعمَلُ في الحال التنبيه ، والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه . وَأشِيرُ لك إلى زيد حال قيامه ، لأن " هذا " إشارة إلى ما حضر ، فالنصب الوجْهُ كما ذكرنا ويجوز الرفع . وزعم سيبويه والخليلُ أن النصبَ من أربعةِ أوْجهٍ : فوجه منها أن تقول : هذا زيد قائم فترفع زيداً بهذا وترفع قائماً خبر ثانياً ، كأنك قلت : هو قائم أو هذا قائم . ويجوز أن تجعل زَيْداً وقَائِماً جميعاً خبرين عن هذا فترفعهما جميعاً خبراً بهذا ، كما تقول : هذا حُلْوٌ حَامِضٌ تريد أنه جمعَ الطعمين . ويجوز أن تجعلَ زيداً بدلاً من هذَا ، كأنك قلت زيد قائم . ويجوز أن تجعل زيداً مبَيِّناً عن هذا ، كأنك أردت : هذا قائم ، ثم بينت من هو بقولك زيد . فهذه أربعة أوجه . * * * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) الرَّوْعُ : الفزغ . يعني ارتياعُه لمّا نكرهم حين لم يأكلوا من العِجل . والرُّوع - بضم الراء - النفس . يقال وقر ذلك في رُوعِي ، أي في نَفْسي ومن خَلَدِي . ( وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) . يجادلنا حكاية حال قد مضت لأن " لَمَّا " جعلت في الكلام ، لِمَا قد وقعَ